اسماعيل بن محمد القونوي

414

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( أو لأن المراد بها ما أوحي إليه ) لا الوحي بمعنى المصدر حتى لا يجمع . قوله : ( وإلى الأنبياء قبله ) لما كان المراد الموحي لا حاجة في تصحيح الجمع إلى ذلك لأنه متعدد كالعقائد والمواعظ والأحكام والفرق بين هذا وبين الأول أن المواعظ وأختيها معاني الرسالة في الأول ونفسها في الثاني على أنه لو عمم إلى ما أوحي إلى الأنبياء قبله لكان في تقرير رسالته عليه السّلام فقط نوع خفأ مع أن كون نوح عليه السّلام مأمورا بتبليغ جميع ما أوحي إلى الأنبياء قبله إلى قومه في غاية الخفاء لا سيما إذا كان شرائعهم مختلفة غير ممكنة الاجتماع والقول بأن المراد أصول الدين أو الشرائع المتوافقة خلاف الظاهر . قوله : ( كصحف شيث ) عليه السّلام وهي خمسون صحيفة . قوله : ( وإدريس عليه السّلام ) وهي ثلاثون صحيفة على ما روي . قوله : ( وزيادة اللام في لكم ) أي يقال نصحته متعديا بنفسه ويقال أيضا نصحت له باللام لما ذكره المصنف . قوله : ( للدلالة على امحاض النصح لهم ) إذ اللام تدل على أن النصح وقع خالصا للمنصوح له مقصودا به جانبه لا غير لإفادة اللام التخصيص فرب نصح ينتفع به الناصح فيقصد النفعين جميعا ولما أريد أن النفع مخصوص للمنصوح له زيد اللام . قوله : ( وفي أعلم من اللّه تقرير لما أوعدهم به ) أي معنى . قوله : ( فإن معناه أعلم من قدرته وشدة بطشه ) أي الراد بما لا تعلمون صفاته تعالى فمن في من اللّه بيان لما بتقدير صفة فالاكتفاء بالقدرة وشدة بطشه من مقتضيات المقام لا انهما مقدران بخصوصهما إذ لا مساغ له . قوله : ( أو من جهته تعالى بالوحي ) فمن ابتدائية وتقدير الجهة بيان حاصل المعنى لا تقدير المضاف إذ من الابتدائية تفيد المنشئية والجهة . قوله : ( أشياء ) أي لفظة ما عبارة عن أشياء لا عبارة عن صفاته كما في التوجيه الأول . قوله : وزيادة اللام في لكم يعني كان الظاهر أن يقال وأنصحكم لأن النصح يتعدى بنفسه لكن جيء باللام في تعلقه بمفعوله دلالة على امحاض النصح وجه الدلالة هو كون اللام موضوعا للاختصاص . قوله : تقرير لما أوعدهم به أي لما أوعدهم بقوله : إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ [ الأعراف : 59 ] قوله : وَلِتَتَّقُوا بسبب الإنذار وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [ الأعراف : 63 ] بالتقوى إشارة إلى أن قوله عز وجل : لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [ الأعراف : 63 ] جمل ثلاث الأولى معللة بالثانية والثانية بالثالثة بين أولا ما لأجله يبعث الرسول فقال لينذركم وما لأجله ينذر فقال لتتقوا وما لأجله يتقون فقال : لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [ الأعراف : 63 ] فالمقصود من البعث الانذار ومن الانذار التقوى عما لا ينبغي ومن التقوى الفوز بالرحمة وإلى هذا أشار بقوله : ولتتقوا منهما بسبب الانذار ولعلكم ترحمون بالتقوى .